عندما يقول لكم طبيب الأطفال إن طفلكم يحتاج إلى دكتور مخ وأعصاب أطفال، فغالبًا المقصود جراح مخ وأعصاب يقيّم حالة قد تحتاج تدخلًا، مثل زيادة محيط الرأس واستسقاء المخ، أو الظهر المشقوق، أو الحبل الشوكي المربوط، أو ورم في المخ أو العمود الفقري. في الكشف ستعرفون ما الذي يحدث بالضبط، وهل يحتاج الطفل إلى جراحة الآن أم متابعة منتظمة، ولماذا.
جراحة مخ وأعصاب الأطفال تختلف عن جراحة الكبار. المخ والعمود الفقري ما زالا ينموان، وحجم الدم أقل، وقرار التوقيت يرتبط بالنمو والتطور. لذلك يعمل أ.د. محمد الجعيدي بالتنسيق مع طبيب الأطفال والتخدير والتأهيل، ويشرح الخطة للأسرة خطوة بخطوة في عيادته بالدقي.
نمو الرأس واستسقاء المخ عند الرضع
قياس محيط الرأس في كل زيارة لطبيب الأطفال أداة بسيطة ومهمة. ما يهمنا هو مسار النمو على المنحنى أكثر من رقم واحد، فالرأس الذي يقفز بين خطوط المنحنى في أسابيع قليلة يحتاج تفسيرًا. أشهر الأسباب استسقاء المخ، أي تراكم السائل المخي الشوكي داخل تجاويف المخ بسبب انسداد أو ضعف امتصاص.
- زيادة سريعة في محيط الرأس عن المتوقع لعمر الطفل.
- يافوخ مشدود أو منتفخ والطفل هادئ، وتباعد في دروز الجمجمة.
- اتجاه العينين لأسفل (علامة غروب الشمس)، وقيء متكرر، ونعاس أو عصبية غير معتادة.
- تأخر في المهارات الحركية مثل تثبيت الرقبة أو الجلوس.
في الرضيع الذي ما زال اليافوخ مفتوحًا عنده، يكشف سونار المخ عبر اليافوخ حجم التجاويف دون إشعاع أو تخدير، وقد نحتاج بعده رنينًا مغناطيسيًا لمعرفة السبب. العلاج إما بتركيب صمام يصرّف السائل إلى البطن، أو بمنظار البطين الثالث في حالات الانسداد المناسبة. التفاصيل الكاملة في صفحة علاج استسقاء المخ عند الأطفال والكبار.

الظهر المشقوق والقيلة النخاعية السحائية
الظهر المشقوق عيب خلقي يحدث في الأسابيع الأولى من الحمل حين لا يكتمل انغلاق العمود الفقري حول الحبل الشوكي. قد يُكتشف في سونار الحمل، وتختلف شدته كثيرًا من طفل لآخر.
القيلة النخاعية السحائية المفتوحة
كيس على الظهر يظهر فيه الحبل الشوكي والأعصاب. يحتاج إغلاقًا جراحيًا مبكرًا، عادةً خلال أول يومين بعد الولادة، لحماية الأعصاب ومنع العدوى.
الأنواع المغطاة بالجلد
مثل الأورام الدهنية المتصلة بالحبل الشوكي. لا تكون طارئة غالبًا، لكنها تحتاج تقييمًا وتخطيطًا لأنها كثيرًا ما تسبب حبلًا شوكيًا مربوطًا.
الطفل المولود بظهر مشقوق مفتوح يحتاج متابعة للرأس بعد العملية، لأن كثيرًا من هؤلاء الأطفال يصابون باستسقاء المخ وقد يحتاجون صمامًا. كما يحتاج متابعة للمثانة والكلى والعظام والقدمين مع التخصصات المعنية. نساعدكم على ترتيب هذه المتابعة بحيث لا تضيع خطوة.
الحبل الشوكي المربوط: علامات مبكرة يسهل إغفالها
في الوضع الطبيعي يتحرك الحبل الشوكي بحرية داخل القناة مع نمو الطفل. عندما يكون مثبتًا من أسفله بنسيج دهني أو خيط سميك أو ندبة من جراحة سابقة، يتعرض للشد مع كل طفرة نمو، فتبدأ الأعراض تدريجيًا.
- علامة جلدية أسفل الظهر: خصلة شعر، أو نقرة عميقة أعلى الفلقة، أو كتلة دهنية، أو وحمة.
- تغير في طريقة المشي أو تعثر متكرر، أو اختلاف حجم إحدى القدمين أو شكلها.
- ألم في الظهر أو الساقين يزيد مع النشاط.
- عودة التبول اللاإرادي بعد التحكم فيه، أو التهابات بول متكررة، أو إمساك شديد.
- انحناء في العمود الفقري يزداد بسرعة.
عملية تحرير الحبل الشوكي المربوط تهدف إلى فك الشد وحماية الوظائف الموجودة ومنع تدهورها. التوقيت هنا مهم، فالعملية تحافظ على ما لدى الطفل من قدرة أكثر مما تعيد ما فُقد منذ فترة طويلة. لذلك لا تؤجلوا تقييم أي علامة جلدية مريبة أسفل الظهر.
أورام المخ والعمود الفقري عند الأطفال
أورام المخ عند الأطفال تختلف عن الكبار في أنواعها وأماكنها، وكثير منها يظهر في المخيخ وجذع المخ في مؤخرة الرأس. بعض هذه الأورام حميد ويمكن استئصاله بالكامل، وبعضها يحتاج بعد الجراحة علاجًا تكميليًا مع فريق أورام الأطفال.
علامات تستدعي تقييمًا سريعًا: صداع صباحي متكرر مع قيء، أو عدم اتزان جديد في المشي، أو حَوَل مفاجئ أو ضعف في النظر، أو تشنج لأول مرة، أو ضعف في الذراع أو الساق، أو تراجع في مهارات سبق للطفل إتقانها.
أورام العمود الفقري والحبل الشوكي أقل شيوعًا، وقد تبدأ بألم ظهر ليلي عند طفل صغير أو ضعف في الساقين أو تغير في التحكم في البول. ألم الظهر المستمر عند الطفل الصغير ليس أمرًا عاديًا ويحتاج فحصًا. في الجراحة يكون الهدف استئصال الورم بأمان مع حماية الوظائف العصبية، وأحيانًا أخذ عينة للتشخيص النسيجي. للمزيد عن جراحات المخ عمومًا راجعوا صفحة جراحة أورام المخ.
التشوهات الخلقية والتشنج عند الأطفال
التشوهات الخلقية للجهاز العصبي
تشمل تشوه خياري (نزول جزء من المخيخ إلى فتحة الجمجمة)، والقيلة الدماغية (بروز جزء من المخ أو أغشيته عبر فتحة في الجمجمة)، والجيوب الجلدية المتصلة بالقناة الشوكية. بعضها يُكتشف قبل الولادة، وبعضها لا يظهر إلا بأعراض لاحقة مثل الصداع مع السعال أو صعوبة البلع أو ضعف الأطراف. ليست كل حالة تحتاج جراحة، والمتابعة الدقيقة جزء من العلاج.
التشنج عند الأطفال
الأطفال المصابون بالشلل الدماغي قد يعانون تشنجًا في الساقين يعيق المشي أو الجلوس رغم العلاج الطبيعي والأدوية. في حالات مختارة قد يفيد القطع الانتقائي للجذور العصبية الخلفية أو مضخة الباكلوفين، والاختيار بينهما يعتمد على قدرة الطفل الحركية ومدى انتشار التشنج. التفاصيل في صفحة جراحات الأعصاب الوظيفية.
قبل التفكير في أي تدخل جراحي للتشنج، نراجع مع طبيب التأهيل ما قدمه العلاج الطبيعي والجبائر والأدوية، وما الهدف الواقعي للطفل: هل هو تحسين المشي، أم تسهيل الجلوس والعناية اليومية، أم تخفيف الألم وتقليل التشوهات مع النمو. وضوح هذا الهدف من البداية يجعل تقييم النتيجة بعد ذلك أسهل على الأسرة وعلى الفريق.
دور الأسرة من الكشف حتى المتابعة
أنتم تعرفون طفلكم أكثر من أي أحد، وملاحظاتكم جزء أساسي من التشخيص. لذلك نبدأ بالاستماع، ثم نشرح الخطة بلغة واضحة، ونترك وقتًا لأسئلتكم قبل أي قرار.
الاستماع والفحص
نراجع قصة الحمل والولادة والتطور، ونفحص الطفل بهدوء، ونراجع قياسات الرأس والأشعات معكم.
شرح التشخيص
نوضح ما تظهره الأشعة بالرسم أو النموذج، وما الذي يعنيه لطفلكم الآن وفي المستقبل.
قرار مشترك
نناقش الخيارات والتوقيت والمخاطر، ونحدد ما إذا كانت الجراحة ضرورية الآن أم تكفي المتابعة.
متابعة مع الفريق
ننسق مع طبيب الأطفال والتخدير والتأهيل، ونحدد مواعيد المتابعة وما يستدعي التواصل العاجل.


أ.د. محمد الجعيدي أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة القاهرة، وخريج طب قصر العيني. تشمل ممارسته جراحة مخ وأعصاب الأطفال إلى جانب جراحة العمود الفقري وجراحات المخ. يمكنكم الاطلاع على سيرته الذاتية.
بعد جراحة الطفل: المستشفى والبيت والمتابعة
أكثر ما يقلق الأهل هو ما بعد العملية. في الأيام الأولى يبقى الطفل تحت ملاحظة دقيقة للوعي والحركة والجرح والسوائل، ويُسمح عادةً لأحد الوالدين بالبقاء قريبًا منه لأن وجودكم يهدئه ويساعد الفريق على ملاحظة أي تغير مبكر. تختلف مدة البقاء في المستشفى حسب نوع الجراحة، وتعرفون تقديرها قبل الدخول.
عند الخروج ستحصلون على تعليمات مكتوبة عن العناية بالجرح والاستحمام والأدوية والنشاط المسموح. الأطفال يستعيدون نشاطهم أسرع من الكبار غالبًا، لكن الالتزام بمواعيد الغيار والمتابعة ضروري.
متابعة تمتد مع نمو الطفل
بعض الحالات تنتهي بجراحة واحدة ومتابعة قصيرة، وبعضها يحتاج متابعة لسنوات، مثل الأطفال الذين لديهم صمام أو تم تحرير الحبل الشوكي عندهم أو استُؤصل لهم ورم. في كل زيارة نراجع:
- محيط الرأس والنمو والتطور الحركي والذهني مقارنةً بالزيارات السابقة.
- وظيفة الصمام وأي أعراض قد تشير إلى انسداده.
- المشي وقوة الساقين والتحكم في البول والبراز واستقامة العمود الفقري.
- الأشعات الدورية عند الحاجة، والتقدم الدراسي والسلوكي مع دخول المدرسة.
إذا لاحظتم تغيرًا بين المواعيد، مثل تراجع في مهارة أو صداع متكرر أو تغير في المشي، فلا تنتظروا الموعد التالي. تواصلوا مع العيادة وسنحدد معكم هل يحتاج الطفل كشفًا قريبًا أم تقييمًا عاجلًا.
ماذا تحضرون في زيارة دكتور مخ وأعصاب الأطفال؟
الزيارة الأولى تكون أكثر فائدة كلما كانت المعلومات كاملة. قبل الموعد، اجمعوا ما يلي:
- سجل قياسات محيط الرأس منذ الولادة
- سونار المخ عبر اليافوخ إن وُجد
- الرنين أو الأشعة المقطعية على CD
- سونار الحمل إذا أظهر ملاحظة
- تقارير الولادة والحضانة
- قائمة الأدوية والجرعات
- فيديو لأي نوبة أو تغير في الحركة
- تقارير جراحات سابقة أو صمام
العيادة في 114 شارع التحرير بجوار مترو الدقي في الجيزة، الدور الرابع. إن كان الطفل يتضايق من الانتظار، أخبروا فريق الحجز لترتيب موعد مناسب، واحضروا ما يهدئه من ألعاب أو رضعة.
إذا كان عند الطفل صمام وظهر قيء متكرر مع نعاس أو صداع شديد، أو انتفخ اليافوخ فجأة، أو حدث تشنج أو فقدان للوعي، أو ظهرت حرارة مع احمرار على مسار الصمام، فلا تنتظروا موعد العيادة.




