عملية النفق الرسغي هي تحرير العصب الأوسط المضغوط عند الرسغ، وهي أشهر جراحات الأعصاب الطرفية، أي الأعصاب الممتدة من الحبل الشوكي إلى الذراعين والساقين. يعالج أ.د. محمد الجعيدي في عيادته بالدقي انضغاط هذه الأعصاب وإصاباتها وأورامها، من التشخيص برسم الأعصاب حتى الجراحة والتأهيل بعدها.
العصب الطرفي يشبه كابلًا يحمل الحركة والإحساس معًا. إذا ضُغط أو قُطع، تظهر الأعراض في منطقة محددة من اليد أو القدم، وهذا ما يساعد الطبيب على تحديد مكان المشكلة بدقة قبل أي فحص.
النفق الرسغي: تنميل الأصابع الذي يوقظك ليلًا
النفق الرسغي ممر ضيق في الرسغ يمر فيه العصب الأوسط وأوتار ثني الأصابع، ويغطيه رباط قوي. عندما يضيق هذا الممر ينضغط العصب، فتظهر أعراض مميزة:
- تنميل ووخز في الإبهام والسبابة والوسطى ونصف البنصر، والخنصر سليم عادة.
- أعراض تزيد ليلًا وتوقظك من النوم، فتهز يدك لتخف.
- تنميل أثناء الإمساك بالهاتف أو قيادة السيارة أو القراءة.
- سقوط الأشياء من اليد وصعوبة في غلق الأزرار.
- في الحالات المتقدمة: ضعف الإبهام وضمور العضلات عند قاعدته.
يزيد احتمال الإصابة مع الأعمال التي تتكرر فيها حركة الرسغ، ومع السكر وخمول الغدة الدرقية والروماتويد والحمل وزيادة الوزن. أحيانًا يتشابه النفق الرسغي مع ضغط جذر عصب في الرقبة من الانزلاق الغضروفي العنقي، وقد يجتمعان عند نفس المريض، ولهذا يشمل الفحص الرقبة أيضًا.
رسم الأعصاب والعضلات: كيف يتأكد التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالفحص: اختبار الإحساس في كل إصبع، وقوة الإبهام، واختبارات بسيطة مثل النقر على الرسغ أو ثنيه لمدة قصيرة لإثارة التنميل. ثم يأتي رسم الأعصاب والعضلات الذي يقيس سرعة توصيل الإشارة في العصب ويقيّم استجابة العضلات.
رسم الأعصاب يجيب عن ثلاثة أسئلة مهمة: هل الضغط موجود فعلًا؟ أين مكانه؟ وما شدته؟ الإجابة هي التي تحدد العلاج. وقد يُستخدم السونار لرؤية تورم العصب داخل النفق، أو الرنين في حالات الأورام والإصابات.

متى تحتاج عملية النفق الرسغي وكيف تتم؟
الحالات البسيطة تتحسن غالبًا بجبيرة ليلية تحفظ الرسغ مستقيمًا، وتعديل الحركات المرهقة، وأحيانًا حقنة موضعية. تُنصح بالعملية في الحالات الآتية:
النفق الرسغي أثناء الحمل كثيرًا ما يتحسن من تلقاء نفسه بعد الولادة، ولهذا يُعالج غالبًا بالجبيرة الليلية حتى ذلك الوقت. وعند مرضى السكر يُفحص العصب بعناية أكبر، لأن اعتلال الأعصاب السكري قد يسبب تنميلًا مشابهًا في الأصابع، ورسم الأعصاب هو ما يفرق بين الحالتين ويحدد هل ستفيد العملية.
وحتى موعد الكشف، تجنب ثني الرسغ لفترات طويلة أثناء النوم أو استخدام الهاتف، وخذ فترات راحة في الأعمال التي تتكرر فيها حركة اليد، ولاحظ أي الأصابع يصيبها التنميل بالضبط، فهذه الملاحظة تساعد كثيرًا في التشخيص.
استمرار التنميل رغم العلاج التحفظي لعدة أسابيع، أو ظهور ضعف أو ضمور في عضلات الإبهام، أو تنميل مستمر لا يختفي، أو ضغط متوسط إلى شديد في رسم الأعصاب.
التخدير
تُجرى العملية غالبًا بتخدير موضعي لليد، وتظل مستيقظًا ومرتاحًا.
تحرير العصب
من خلال جرح صغير في راحة اليد يُقطع الرباط الذي يغطي النفق، فيتسع الممر ويزول الضغط عن العصب الأوسط.
العودة للبيت
تستغرق العملية وقتًا قصيرًا، وتعود إلى بيتك في نفس اليوم بضماد خفيف.
التعافي
تحرك أصابعك من اليوم الأول، وتُزال الغرز بعد نحو أسبوعين. قوة القبضة تعود تدريجيًا خلال أسابيع.
التنميل الليلي يتحسن عند أغلب المرضى بسرعة. أما الضمور والضعف القديم فيتحسنان ببطء وقد لا يعودان كاملين، وهذا سبب واضح لعدم تأجيل العملية عندما تكون مطلوبة.
انضغاط العصب الزندي عند الكوع
العصب الزندي هو ما يسبب «الكهرباء» عندما يُضرب الكوع. ينضغط غالبًا خلف الكوع في ممر يسمى النفق المرفقي، وأقل كثيرًا عند الرسغ. أعراضه:
- تنميل في الخنصر ونصف البنصر، يزيد مع ثني الكوع لفترة طويلة كالتحدث في الهاتف أو النوم والذراع مثنية.
- ضعف في حركات اليد الدقيقة مثل الكتابة وفتح الزجاجات.
- في الحالات المتقدمة ضمور العضلات بين أصابع اليد وانثناء الإصبعين الأخيرين.
الحالات الخفيفة تستفيد من تجنب الاتكاء على الكوع وتجنب ثنيه أثناء النوم. وعند استمرار الأعراض أو ظهور ضعف، يُجرى تحرير العصب الزندي جراحيًا لإزالة الضغط عنه. العضلات الصغيرة في اليد حساسة لطول مدة الضغط، ولهذا يستحق ضعف اليد تقييمًا مبكرًا.
أعصاب محصورة أخرى في الذراع والساق
يمكن أن ينحصر العصب في أي نقطة ضيقة على مساره. من الأمثلة التي تُقيَّم وتُعالج بـتحرير الأعصاب المحصورة:
العصب الكعبري في الساعد
ألم في الساعد وضعف في رفع الرسغ أو الأصابع، وقد يختلط بالتهاب أوتار الكوع.
العصب الشظوي عند الركبة
ضعف رفع القدم (سقوط القدم) وتنميل أعلى القدم، ويحدث مع وضع الساق على الساق طويلًا أو بعد نقص الوزن السريع.
النفق الرسغي القدمي
حرقان وتنميل في باطن القدم من ضغط العصب خلف عظمة الكاحل الداخلية.
عصب الفخذ الجانبي
حرقان وتنميل على الجانب الخارجي للفخذ، ويزيد مع الأحزمة الضيقة وزيادة الوزن.
سقوط القدم تحديدًا له أسباب متعددة، منها ضغط جذر عصب في الظهر، لذلك يفرق الفحص ورسم الأعصاب بين مشكلة العصب الطرفي وما قد يحتاج إلى جراحة العمود الفقري.
إصابات الأعصاب بعد الجروح والحوادث: الإصلاح والترقيع
جروح الزجاج والسكين، وكسور العظام، وحوادث الطرق قد تقطع العصب أو تكدمه أو تشده. في هذه الإصابات يلعب التوقيت دورًا حاسمًا، لأن العصب ينمو ببطء (حوالي مليمتر في اليوم تقريبًا)، والعضلة التي تنتظر العصب طويلًا تفقد قدرتها على الاستجابة مع مرور الشهور.
| نوع الإصابة | التوقيت المعتاد للتدخل | الإجراء |
|---|---|---|
| جرح حاد نظيف قطع العصب | مبكرًا، خلال أيام من الإصابة | إصلاح العصب بخياطة دقيقة لطرفيه |
| كدمة أو شد أو إصابة مع كسر | متابعة بالفحص ورسم الأعصاب، والتدخل إذا لم تظهر علامات تعافٍ خلال نحو ثلاثة أشهر | استكشاف العصب وتحريره أو إصلاحه |
| فجوة بين طرفي العصب | عند الإصلاح أو بعد تجهيز الجرح | ترقيع العصب بجزء من عصب حسي آخر من الجسم |
| جرح ملوث أو ممزق | بعد تنظيف الجرح والتئامه غالبًا خلال أسابيع | إصلاح مؤجل أو ترقيع |
ترقيع الأعصاب يُستخدم عندما لا يمكن تقريب طرفي العصب دون شد. تُؤخذ الرقعة عادة من عصب حسي صغير في الساق يترك فقده منطقة تنميل محدودة، وتعمل كجسر ينمو خلاله العصب.
لا تنتظر: إذا أصابك جرح في اليد أو الذراع أو الساق وتبعه فقدان إحساس أو عدم قدرة على تحريك الأصابع أو القدم، اطلب تقييمًا في نفس اليوم. الإصلاح المبكر يحسن فرص التعافي.
إصابات الضفيرة العضدية
الضفيرة العضدية شبكة الأعصاب الخارجة من الرقبة لتغذي الكتف والذراع واليد. تُصاب غالبًا في حوادث الدراجات النارية والسقوط على الكتف، فيحدث شلل جزئي أو كامل في الذراع مع فقدان الإحساس.
يعتمد التقييم على الفحص الدقيق لكل عضلة، والرنين، ورسم الأعصاب بعد أسابيع من الإصابة لتحديد الأعصاب التي بدأت تتعافى من تلقاء نفسها. بعض الإصابات تتعافى وحدها خلال أسابيع أو شهور لأن العصب تعرض لشد دون أن ينقطع، وبعضها يحتاج إلى تدخل. أثناء فترة المتابعة يحافظ العلاج الطبيعي على مرونة المفاصل حتى لا تتيبس الكتف والأصابع قبل عودة العصب. الإصابات التي لا تظهر عليها علامات تعافٍ تُناقش لها جراحات الضفيرة العضدية لاستكشاف الأعصاب وإصلاحها أو ترقيعها، ويُفضل أن يتم القرار خلال الشهور الأولى. هدف الجراحة عادة استعادة أهم الوظائف مثل ثني الكوع وثبات الكتف، والتعافي يمتد شهورًا طويلة.
أورام الأعصاب الطرفية
كتلة تحت الجلد على مسار عصب، يسبب النقر عليها تنميلًا يمتد إلى الأصابع، قد تكون ورمًا عصبيًا. أغلب هذه الأورام حميدة، وأشهرها الورم الشفاني الذي ينمو على غلاف العصب ويمكن غالبًا استئصاله مع الحفاظ على ألياف العصب ووظيفته. الورم الليفي العصبي أكثر التصاقًا بالعصب، ويُقرر علاجه حسب الأعراض والحجم.
يُشخّص الورم بالرنين، وأحيانًا بعينة. ويستحق التقييم السريع أي ورم يكبر بسرعة أو يسبب ألمًا متزايدًا أو ضعفًا. استئصال أورام الأعصاب الطرفية يحتاج إلى خبرة جراح أعصاب لأن الهدف إزالة الورم مع الحفاظ على وظيفة العصب قدر الإمكان.
التأهيل بعد جراحة الأعصاب الطرفية
العملية تزيل الضغط أو تعيد توصيل العصب، أما التأهيل فهو ما يعيد اليد أو القدم إلى العمل. تشمل خطة ما بعد الجراحة بحسب الحالة:
- جبيرة تحمي الإصلاح أو تمنع تيبس المفاصل في الأسابيع الأولى.
- علاج طبيعي ووظيفي لاستعادة حركة المفاصل وقوة العضلات.
- تمارين إعادة تدريب الإحساس في الأصابع مع عودة العصب.
- حماية الجلد الفاقد للإحساس من الحروق والجروح حتى يعود الإحساس.
- متابعة دورية بالفحص، ورسم الأعصاب عند الحاجة لقياس التقدم.
مع الألم العصبي المستمر بعد الإصابة قد تُضاف أدوية الألم العصبي أو حقن موجهة ضمن علاج الألم بدون جراحة.
جراح أعصاب يتابع العصب من التشخيص حتى التأهيل
تشخيص مشكلات الأعصاب الطرفية يحتاج إلى التفريق بين العصب الطرفي وجذر العصب في الرقبة أو الظهر، وهذا جوهر تخصص جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري. في عيادة الدقي يُفحص الطرف والعمود الفقري معًا، وتُقرأ نتيجة رسم الأعصاب مع الأعراض، ثم تُشرح لك الخطة وتوقيتها بوضوح.


أحضر معك رسم الأعصاب إن وُجد، وأي أشعة على الرقبة أو الطرف المصاب، وتقارير العمليات السابقة وتاريخ الإصابة بدقة، لأن توقيت الإصابة جزء أساسي من القرار.




